الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

512

موسوعة التاريخ الإسلامي

قال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق ، فحبس في عسفان بين مكة والمدينة ، فجعل الفرزدق يهجو هشاما وممّا هجاه به قوله : أيحسبني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوي منييها يقلّب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها وبعث إليه علّي بن الحسين عليه السّلام باثني عشر ألف درهم وقال له : أعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به ! فردّها وقال : يا بن رسول اللّه ! ما قلت الذي قلت إلّا غضبا للّه ولرسوله ! وما كنت لأقبل عليه أجرا ! فردّها علّي بن الحسين عليه السّلام وعليه قال له : بحقّي عليك لمّا قبلتها ! فقد رأى اللّه مكانك وعلم نيّتك ! فقبلها الفرزدق . ولمّا بلغ هشاما أنّ الفرزدق يهجوه بعث إليه فأخرجه « 1 » خوف الفضيحة ، ولم يكن خليفة ولا وليا للعهد ليمكنه أن يفتك به ، ولعلّ الفرزدق وافق هوى في ذلك للخليفة الوليد فتجرّأ ؟ على أخيه هشام . وكأنه بلغ الوليد أن كثيرا من الحجّاج الذين لم يكترثوا لهشام ولكنّهم انفرجوا للسجّاد عليه السّلام إكراما هم من العراقيين الفارّين من جور الحجّاج ، فكتب اليعقوبي : أنّ الوليد كتب إلى عامله على الحجاز خالد بن عبد اللّه القسري يأمره بإخراج من بالحجاز من أهل العراقين وحملهم إلى الحجّاج بن يوسف ! فنادى مناديه بمّكة والمدينة - وأكثرهم بها - : ألا برئت الذمّة ممن آوى عراقيّا ! ثمّ بعث

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 129 - 132 ، الحديث 207 ، ونشرت في ديوانه 2 : 178 ، وبعد عشر سنين في ( 105 ) تولّى هشام فمدحه الفرزدق بأكثر من عشرة قصائد هي في ديوانه مع قصائد عديدة في مدح آبائه حتّى معاوية والحجّاج ! فهو شاعرهم . ولعلّ الإمام السجّاد جاد عليه ليقرّبه إليه ويبعّده عنهم فلم يبتعد ، واللّه أعلم بمآله . نعم ، لا ينكر تشيّعه في باطن أمره لآل البيت ، ومنه تعلّم التشيع لهم ابن أخته الكميت بن زيد الأسدي البصري رحمه اللّه .